لإضراب العام في إيطاليا من أجل فلسطين مجلة الاشتراكية الدولية: العدد: 189 نُشر في 5 يناير 2026 بقلم: لوسيا براديلا - ماركسية إيطالية

كانت موجة التعبئة والإضرابات العامة التي شهدتها إيطاليا من أجل فلسطين في سبتمبر وأكتوبر 2025 غير مسبوقة. حيث توقف الملايين من العمال والشباب عن العمل، وقاموا بإغلاق الطرق والسكك الحديدية والموانئ في جميع أنحاء البلاد للمطالبة بإنهاء الإبادة الجماعية التي ترتكبها دولة إسرائيل في غزة وإنهاء التواطؤ الإيطالي.

يجب وضع موجة التعبئة هذه ضمن سياق أوسع من إعادة الهيكلة الإمبريالية والمقاومة. وفي الجزئين التاليين من هذا المقال، أزعم أن فلسطين أصبحت عقدة ثورية رئيسية داخل نظام عالمي من الإفقار؛ وهو نظام يرى الكيان الصهيوني كأحد حامياته في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والذي بدأ يؤثر بشكل متزايد أيضاً على الطبقات العاملة في المراكز الإمبريالية.

إن اختيار "الإضراب العام" كشكل من أشكال التحرك لم يكن صدفة، بل بني على الأساليب التي صُقلت في قطاع الخدمات اللوجستية: "ربيع لوجستي" استلهم روحه من الانتفاضات العربية عام 2011. وقد قاد هذا الربيع عمال مهاجرون من المنطقة برزوا لاحقاً ككوادر أساسية داخل النقابة المستقلة "سنديكاتو إنتركاجوريالي كوباس" (SI Cobas). وفي مرحلة ما بعد عام 2022 من الصراع الإمبريالي المفتوح بين الناتو وروسيا خلال حرب أوكرانيا، استخدمت "SI Cobas" الإضراب العام لربط الحرب والنزعة العسكرية بالاستغلال والعنصرية وتقليص الإنفاق على الرعاية الاجتماعية.

بعد أكتوبر 2023، وسّعت فلسطين هذا النضال وأضفت عليه صبغة سياسية أكبر. واستجابت منظمات الشباب الفلسطيني والنقابات الراديكالية مثل "SI Cobas" على الفور لنداء النقابات العمالية الفلسطينية، موسعةً نطاق عمليات الإغلاق والإضرابات كأدوات للتضامن المادي مع المقاومة. وبعد عام ونصف من العزلة النسبية وقمع الدولة المستهدف، عمل أسطول "الصمود العالمي" -ودعوة "تجمع عمال الموانئ المستقل" في جنوة (CALP) بـ "إغلاق كل شيء" في حال هاجمت إسرائيل هذه السفن- كمحفز للتقارب بين هذه القوى الراديكالية وشرائح أوسع من الحركة العمالية. ودفعت الضغوط الشعبية من الأسفل أكبر اتحاد نقابي، وهو "الاتحاد العام الإيطالي للعمل" (CGIL)، إلى تبني تكتيكات تعطيلية لطالما قاومتها قيادته. والنتائج المترتبة على ذلك بعيدة المدى.

الثورة المضادة وإعادة الهيكلة الإمبريالية
منذ الانهيار الاقتصادي عام 2008، وكما لاحظ الاقتصاد الماركسي مايكل روبرتس، ظلت الاقتصادات الرأسمالية الكبرى غارقة في "كساد طويل"، اتسم بنمو بطيء وتراجع في الربحية. (1) واشتدت المنافسة الإمبريالية، لا سيما بين الكتلة الغربية والثنائي الصين-روسيا، مما أدى إلى تسارع التكالب العالمي على الموارد واحتياطيات العمالة والنفوذ الجيوسياسي. ومن رحم عقود من إعادة الهيكلة النيوليبرالية الإمبريالية، وبوحي من الانتفاضةالفلسطينية الثانية والمقاومة العراقية للاحتلال، كشفت الانتفاضات العربية عام 2011 عن القوة التحويلية للعمال وما يسمى بـ "فائض السكان". وكما جادل كارل ماركس، فإن العمال العاطلين عن العمل والذين يعانون من نقص التشغيل هم جزء مركزي في عملية التراكم: فالإمبريالية توسع هذه الفئات وتعمق استغلالها، لكنها تولد أيضاً أشكالاً جديدة من السلطة الطبقية.

تحدت الانتفاضات الصهيونية بشكل مباشر، ومعها النظام الإمبريالي الذي تقوده الولايات المتحدة ومصالح الإمبريالية العالمية، مع وجود دولة إسرائيل كحامية لها ضد الثورة العربية. (2) وهذا هو السبب في انضمام كلا المعسكرين الإمبرياليين إلى ملكيات الخليج والكيان الصهيوني لدعم الثورة المضادة التي بدأت تتبلور مع حرب الناتو على ليبيا عام 2011 وبلغت ذروتها في الانقلاب العسكري الذي قاده عبد الفتاح السيسي عام 2013 في مصر. وكانت النتيجة نظاماً جديداً للثورة المضادة مصمماً لسحق المعارضة، وترسيخ الاستخراج الاستعماري الجديد، وتوسيع احتياطيات العمالة.

لعبت إيطاليا دوراً مركزياً. ساهمت حرب 2011 على ليبيا في تفكك الدولة ومكنت من قيام نظام استخراج مفترس أمنت فيه الشركات الغربية -وعلى رأسها عملاق النفط الإيطالي "إيني" (ENI)- حقول طاقة استراتيجية، مع التخلي عن الالتزامات السابقة بدفع تعويضات عن جرائم إيطاليا الاستعمارية. لطالما عملت "إيني" كجهاز سياسة خارجية موازٍ، حيث عقدت صفقات مع الميليشيات الليبية المتورطة في تهريب الوقود والسلاح والبشر لحماية عملياتها. (3) ثم تم تجنيد هذه الميليشيات نفسها وتمويلها وتدريبها من قبل الدولة الإيطالية والاتحاد الأوروبي لفرض "الرقابة على الحدود"، أي للحفاظ على نظام معروف الآن من الاحتجاز والابتزاز والعمل القسري والصد.

وتكرر ديناميكية مماثلة في مصر بعد اكتشاف "إيني" لحقل غاز "ظهر" عام 2015، مما عمق شراكة الاتحاد الأوروبي وإيطاليا مع نظام السيسي. وتحت شعار "الاستقرار"، عزز الاتحاد الأوروبي "الرأسمالية المعسكرة" في مصر، مما مكن من دورة جديدة من الاستخراج والديون والقمع التي وسعت الشتات المصري بشكل كبير -من 6 إلى 12 مليون شخص من 2013 إلى 2021- لتغذية أسواق العمل العنصرية في أوروبا. (4) وفي الفترة نفسها، أصبحت إيطاليا واحدة من أكثر شركاء الكيان الصهيوني موثوقية في الاتحاد الأوروبي، مع تعزيز التعاون العسكري والطاقي والأمني. ومنذ عام 2021، نشرت وكالة "فرونتكس" طائرات "إلبيت" المسيرة إسرائيلية الصنع، والتي تم اختبارها في غزة، لمراقبة الهجرة في البحر المتوسط.

الآليات واضحة؛ الإمبريالية توسع احتياطيات العمالة، بينما تقوم "الرقابة على الحدود" التي يمولها الاتحاد الأوروبي بمحاصرة المهاجرين في أماكنهم وتوجيههم بشكل انتقائي نحو أوروبا كقوة عاملة عنصرية تحت ظروف الابتزاز. وبينما يرسخ الاتحاد الأوروبي الاستخراج والاحتجاز والاستغلال المفرط في شمال أفريقيا، عززت الحكومات الإيطالية المتعاقبة نظيرها المحلي من خلال سلسلة من المراسيم الأمنية ومراسيم الهجرة التي شددت متطلبات الإقامة، وألغت الحماية الإنسانية، ووسعت نطاق الاحتجاز، وسرعت عمليات الترحيل، ووسعت سلطات الشرطة وسعت إلى تجريم الوقفات الاحتجاجية وعمليات الإغلاق. كان الهدف هو تكثيف الاستغلال وقمع التنظيم العمالي المناضل في إيطاليا أيضاً.

ومع تصاعد التنافس الإمبريالي في أعقاب الغزو الروسي لأوكرانيا، تعمقت هذه الديناميكيات الإمبريالية للاستخراج والاستغلال والقمع بشكل أكبر، مما أدى إلى تفاقم الأزمة الاجتماعية في إيطاليا. سعى الاتحاد الأوروبي لتنويع مصادر الطاقة بعيداً عن روسيا، ودعم الصناعات الاستراتيجية، وعسكرة اقتصاده، وخفض الإنفاق الاجتماعي. تُرجمت خطة "REPowerEU" لعام 2022 إلى برنامج للتوسع الاستعماري الجديد، وتكثيف التبعية للوقود النووي والأحفوري، وتعميق الروابط مع الكيان الصهيوني والديكتاتورية المصرية. (5) وقامت "خطة ماتي لأفريقيا" التي وضعتها رئيسة الوزراء اليمينية المتطرفة جورجيا ميلوني بتشغيل هذه الخطة من خلال وضع إيطاليا كمركز للطاقة في الاتحاد الأوروبي ومواءمة الشركات الكبرى المملوكة للدولة حول استراتيجية صناعية عسكرية موحدة، تشمل الطاقة والخدمات اللوجستية ومراقبة الحدود والتعليم.

في يونيو 2022، أدت صفقة الغاز بين الاتحاد الأوروبي ومصر وإسرائيل (التي تم تجديدها في 2025) إلى توجيه الغاز "الإسرائيلي" عبر محطات الغاز الطبيعي المسال المصرية إلى أوروبا، مما مهد الطريق لشركتي "إيني" و"بي بي" (BP) للتخارج من حقل "ظهر"، مما جعل مصر تعتمد على الغاز "الإسرائيلي". وعلى الرغم من أن هجمات 7 أكتوبر 2023 عطلت مسار التطبيع هذا، إلا أنه في أواخر أكتوبر 2023، منحت الدولة الصهيونية تراخيص لاستكشاف الغاز في الخارج، بما في ذلك قبالة سواحل غزة، لتحالف يضم شركة "إيني". وقد أدى ذلك إلى دمج إيطاليا بشكل أعمق في هيكل الإبادة الجماعية الصهيونية. وفي ديسمبر 2023، دمجت خطة التعافي والمرونة الوطنية الإيطالية خطة "RePowerEU"، معيدة توجيه أموال التعافي من الجائحة إلى البنية التحتية للطاقة، والابتكار التكنولوجي مزدوج الاستخدام، والتصنيع المرتبط بالدفاع.

أزمة اجتماعية
على الرغم من حجم إعادة الهيكلة الإمبريالية هذه، لم تبدِ الاتحادات النقابية الرئيسية في إيطاليا أي معارضة ذات مغزى على مدار الخمسة عشر عاماً الماضية. (6) وبعد عام 2022، تكيفت هذه النقابات إلى حد كبير مع مشروع ميلوني السيادي، بطموحاته الاستعمارية الجديدة المعلنة، وعنصريته ضد المهاجرين، وإعادة التسلح الأطلسي والسلطوية؛ تحت وهم أن الهجمات على العمال في الخارج وعلى المهاجرين ومتلقي الرعاية الاجتماعية في الداخل يمكن استيعابها دون تقويض ما يسمى بـ "الطبقة العاملة". بل إنهم راهنوا على أن تعزيز الموقف الإمبريالي لإيطاليا قد يحقق مكاسب انتقائية مقابل سلوك "مسؤول". وبناءً عليه، اتبعوا خط التعاون مع أرباب العمل واختصروا أنفسهم في دور مقدمي الخدمات، بينما تعمق قمع المعارضة.

ما فشلت هذه النقابات في استيعابه هو أن نموذج النمو الإيطالي بعد عام 2022 لا يمكنه تقديم أجور أفضل أو وظائف آمنة. وكما يجادل لوكا سكاتشي، فإن محاولة إيطاليا لإعادة تموضعها ضمن عملية إعادة توطين الإنتاج منخفض القيمة للكتلة الأطلسية تعتمد على الأجور المنخفضة، والعقود المجزأة، والاستغلال الأعمق. (7) لا يزال الإنتاج الصناعي أقل من مستويات ما قبل كوفيد-19 ويتركز في الآلات والسلع الرأسمالية، بينما سيصل الإنفاق الدفاعي -وهو بالفعل فوق عتبة الـ 2% المطلوبة من الناتو- إلى 3.5% في عام 2026، مع ارتفاع الاستثمار في التسلح بنسبة 60% منذ عام 2022. (وبموجب اتفاقية التعريفات الجمركية الجديدة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، تعهد الاتحاد الأوروبي باستثمار 600 مليار دولار (452 مليار جنيه إسترليني) في الولايات المتحدة -وهو ما يعادل ثلاثة أضعاف الفائض التجاري لأوروبا مع الولايات المتحدة لعام 2024- مما يحد بشكل أكبر من هامش المناورة المحلي.

وفي الوقت نفسه، أدى تعميق الاستخراج الاستعماري الجديد إلى ترسيخ الاستغلال العنصري في جميع أنحاء النظام، مما أدى إلى خفض الأجور وتدهور ظروف العمل للطبقة العاملة بأكملها. ضغط الأجور هذا ليس انحرافاً، بل هو ركيزة هيكلية للتنافسية الإيطالية والتراكم المعسكر.

هذا السياق يكشف عن إفلاس تعاون النقابات الكبرى مع أرباب العمل والحكومة: فبدلاً من الدفاع عن العمال، أدى ذلك إلى عقود زادت الظروف سوءاً وعمقت الإفقار. كانت الاستثناءات الهامة الوحيدة في قطاعي النقل والخدمات اللوجستية، حيث أجبر توسع القطاع، إلى جانب النضال المستمر من قبل النقابات المستقلة، أصحاب العمل على تقديم تحسينات. وبدلاً من التعلم من هذه النضالات، نأت النقابات الكبرى بنفسها عن الأقسام الأكثر نضالاً في الطبقة العاملة. ورفضوا الاعتراف بإمكانيات نضالات العمال المهاجرين، بل وقاموا بقمعها أحياناً. وفي عام 2025، نقلت "CGIL" تركيز مبادرتها إلى ميدان الاستفتاء على تسريح العمال، والعمل غير المستقر، وسلامة مكان العمل، وحقوق المواطنة للمهاجرين - وهُزمت فيه.

بعد ثلاث سنوات من حكومة ميلوني، كان الأثر المشترك لديناميكيات الأزمة، والتضخم، وإصلاحات الحكومة، والعسكرة، وغياب المبادرة العمالية الواسعة هو تآكل مستويات معيشة العمال في جميع القطاعات. فإيطاليا هي الدولة الوحيدة في الاتحاد الأوروبي التي انخفضت فيها الأجور الحقيقية لمدة 30 عاماً، وتمتلك الآن أدنى متوسط أجر في أوروبا الغربية. ويؤثر فقر العاملين على حوالي واحد من كل عشرة عمال - وثلاثة أضعاف ذلك بين المهاجرين. (9) واستبعد التراجع عن "دخل المواطنين" في يناير 2024 ما يقرب من نصف المستفيدين السابقين (526,000 أسرة) - وبشكل غير متناسب المهاجرين (72%)، والمستأجرين، والأسر العاملة الفقيرة. (10) وفي عام 2024، ارتفع الفقر والإقصاء الاجتماعي إلى 22.8% من السكان (13.5 مليون شخص). (11) ويؤثر الفقر المدقع الآن على 5.7 مليون شخص، أي 9.8% من السكان: حوالي 6.2% من العائلات الإيطالية وأكثر من خمسة أضعاف ذلك من عائلات المهاجرين (35.2%). (12) وعلى الرغم من أن فائض المؤهلات يؤثر على 22.6% من العمال المهاجرين (مقابل 6.5% من الإيطاليين)، فإن فجوة الأجور المقدرة تبلغ في المتوسط 35% (42% بين النساء). (13) وارتفعت بطالة الشباب إلى ما فوق 20% في خريف 2025، وإيطاليا هي الدولة التي تمتلك ثاني أعلى نسبة من الشباب الذين لا يعملون ولا يدرسون ولا يتدربون. (14)

تضامن مادي متحدٍ
لفهم الأثر الراديكالي لنضال الفلسطينيين في إيطاليا، لا يكفي تتبع خيوط الثورة المضادة هذه، بل يجب أن نتبع خيطاً آخر، يبدأ بالثورات غير المكتملة لعام 2011.

عندما وصلوا إلى إيطاليا، واجه العديد من عمال الخدمات اللوجستية المهاجرين من المصريين والمغاربة وغيرهم -الذين أصبحوا لاحقاً العمود الفقري لنقابة "SI Cobas"- نوبات عمل مدتها 18 ساعة، وأجوراً تتراوح بين 700 و800 يورو (613-700 جنيه إسترليني) شهرياً، وسرقة الأجور، وإهانات يومية؛ وهي ظروف مشابهة بشكل مؤلم لتلك التي كانوا يأملون أنهم تركوها وراءهم. بالنسبة لهم، لم تكن انتفاضات 2011 مجرد نضال ضد الديكتاتورية، بل كانت الإمكانية الملموسة لأن تتحرر بلدانهم من التبعية، مما يسمح لهم بالعودة إلى ديارهم وترك هذا الاستغلال المفرط وراءهم. لقد منحت الانتفاضات، والظرف الذي تلاها، قوة عميقة للشتات. وفي إضراباتهم، ردد العمال شعار "هنا أيضاً، ميدان التحرير!" واكتشفوا، كثير منهم لأول مرة، قوتهم الجماعية في تعطيل التداول والإنتاج. وتحت قيادة "SI Cobas"، بنوا وقفات احتجاجية مناضلة، وأغلقوا المستودعات وأجبروا أصحاب العمل على مفاوضات ضاعفت الأجور المتفق عليها وطنياً، وخفضت ساعات العمل إلى النصف، وفككت نظام التعاقد من الباطن جزئياً. أنتجت هذه الانتصارات تحولاً عميقاً في الوعي الطبقي: فقد انتقل العمال من الشعور بأنهم "سريون" و"فائضون" إلى فهم أنفسهم كعنصر مركزي في المجتمع. أعادت نضالاتهم تشكيل القطاع والأفق السياسي للحركة العمالية.

سمح التوجه المعادي للإمبريالية لنقابة "SI Cobas" باستيعاب طبيعة المرحلة الجديدة التي فتحتها الحرب الإمبريالية في أوكرانيا. أدانت النقابة كلاً من العدوان الروسي وتصعيد الناتو، رافضة أي منطق لـ "أهون الشرين" بين الكتل الإمبريالية. وجادلت بأن الحكومة الإيطالية ووسائل الإعلام كانت توظف التضامن مع الأوكرانيين لتبرير إعادة التسلح، والعقوبات، وارتفاع تكاليف المعيشة مع تكثيف الاستغلال والقمع المحليين. وكان اقتصاد الحرب هذا، وفقاً للنقابة، لا ينفصل عن عسكرة الخدمات اللوجستية، حيث تدخلت الدولة بشكل أكثر عدوانية لحماية مصالح الشركات واحتواء المكاسب التي حققتها "SI Cobas". وربط أول إضراب عام دعت إليه "SI Cobas" ونقابات مستقلة أخرى في أكتوبر 2023 معارضة الحرب واقتصاد الحرب بمطالب ملموسة بشأن الأجور والظروف.

شكل 7 أكتوبر 2023 مرحلة جديدة في هذا المسار المعادي للإمبريالية. وكما قال أحد المنظمين: "فلسطين تعطل كل شيء، وتجعل الشباب أكثر راديكالية". (15) استجابت شبكة من المنظمات الفلسطينية، بما في ذلك "الشباب الفلسطيني" و"الاتحاد الديمقراطي العربي الفلسطيني"، بالتعاون مع "SI Cobas" على الفور لنداء النقابات العمالية الفلسطينية وأطلقوا إجراءات مناضلة تهدف إلى تعطيل سلاسل توريد الإبادة الجماعية وتقديم دعم مادي للمقاومة الفلسطينية. وتوج إضرابان عامان وعمليات إغلاق استراتيجية ضربت المستودعات ومراكز الخدمات اللوجستية والموانئ (في نوفمبر 2023 وفبراير 2024) بمسيرة وطنية في ميلانو، تحت شعار: "مع المقاومة الفلسطينية، لوقف الحروب الاستعمارية والإمبريالية!". وتعددت الإجراءات وأصبحت أكثر وضوحاً، بما في ذلك الوقفات الاحتجاجية خارج شركة تصنيع الأسلحة "ليوناردو" وهيئة البث الوطنية "Rai". وفي جنوة، أجبر الضغط المستمر شركة الطاقة البلدية "Iren" على إلغاء عقد مع شركة المياه الصهيونية "Mekorot". وفي مايو 2024، ألهم التضامن مع مخيم طلابي تضامني مع غزة في بولونيا العمال في شركة "Dachscher Fercam" للمطالبة -والفوز- ببند يحظر تداول السلع الإسرائيلية، وهو إجراء تم تنفيذه بشكل غير رسمي في المقاطعة بأكملها. وصفت "SI Cobas" هذا النصر بأنه اختراق:

[
إنه] يؤثر بشكل مباشر على المصالح الإسرائيلية وهو ضغط مادي، وليس سياسياً فقط على إسرائيل. إذا تم تعميمه، فقد يجبرها على إنهاء حرب الإبادة. لذلك ندعو عمال الشحن والخدمات اللوجستية في جميع أنحاء إيطاليا والدول الأخرى إلى اتباع مثال عمال "Dachser-Fercam" في بولونيا! (16)

استمر الزخم في البناء. وفي يونيو 2024، دعت "SI Cobas" والمنظمات الفلسطينية إلى إضراب وطني في قطاع الخدمات اللوجستية، توج بالإغلاق الناجح لميناء جنوة. ورغم ظهور توترات مع "الاتحاد النقابي القاعدي" (Unione Sindacale di Base) و"تجمع عمال الموانئ المستقل" حول الاستراتيجية، ساعدت هذه الإجراءات في تطبيع الإضرابات وعمليات الإغلاق كأشكال رئيسية لـ "التضامن المادي" مع المقاومة الفلسطينية. (17)

أكد رد فعل الدولة أن هذا التضامن ضربة في قلب التراكم المعسكر في إيطاليا. وسمى وزير الداخلية بيانتيدوزي صراحة نقابة "SI Cobas" كتهديد لتبرير "مرسوم أمني" جديد يوسع سلطات الشرطة، ويجرم عمليات الإغلاق بعقوبات تصل إلى ست سنوات في السجن، ويقدم بند سحب المواطنة من المهاجرين المدانين بـ "الإرهاب" و"التخريب". كان الهدف واضحاً: عزل وقمع القطاعات الأكثر نضالاً في الحركة العمالية -وغالبيتها العظمى من العمال المهاجرين- وقطع تعاونهم مع المنظمات الفلسطينية وتضامنهم مع المقاومة الفلسطينية. لهذا السبب، حظرت الحكومة المظاهرة الوطنية في 5 أكتوبر 2024 التي دعت إليها الجماعات الفلسطينية تضامناً مع المقاومة. ورغم تراجع القادة المرتبطين بالسلطة الفلسطينية، سار الشباب الفلسطيني في المسيرة على أي حال؛ وتم التصريح بالاحتجاج فقط في اللحظة الأخيرة وقوبل بقمع عنيف من قبل الشرطة. وبعد فترة وجيزة، دعت "SI Cobas" وشبكة "أحرار للنضال" (Rete Liberi/e di Lottare) إلى إضراب عام ومظاهرة وطنية ضد المرسوم الأمني. (18) ومع ذلك، رفضت قطاعات أوسع من الحركة هذه الاستراتيجية الصدامية؛ وهو موقف عكس بعدهم عن أكثر أقسام الطبقة كفاحاً وعن حركة التضامن مع فلسطين. هذا التشرذم المستمر، الذي اتسم به أيضاً الإضراب العام في نوفمبر 2024، مهد الطريق للموافقة على المرسوم في أبريل 2025، قبل أيام قليلة من الإضراب العام الثالث لـ "SI Cobas" من أجل فلسطين والمظاهرة الوطنية في ميلانو التي دعت إليها المنظمات الفلسطينية.

من الإضرابات العامة إلى الإضراب العام
بحلول صيف عام 2025، أدى تصاعد الإبادة الجماعية الصهيونية وتعمق تناقضات التراكم المعسكر في إيطاليا إلى توليد معارضة واسعة وبدأ التآكل في هذا التشرذم السياسي. في أوائل يونيو، حشدت أحزاب المعارضة البرلمانية 300,000 شخص في روما في "مسيرة سلام" ضد الحكومة الإسرائيلية. (19) وبعد أيام، أدت الهزيمة المتوقعة للاستفتاء الذي بادرت به النقابات إلى أزمة داخل "CGIL"، مع إحباط واسع النطاق من استراتيجية وجهت السخط العمالي نحو ميدان مؤسسي منفصل عن التنظيم العمالي. في غضون ذلك، اشتد النضال الدولي. في بداية يونيو، رفض عمال الموانئ الفرنسيون في نقابة "الكونفدرالية العامة للعمل" (CGT) تداول الأسلحة المتجهة إلى الكيان الصهيوني، مما أجبر سفينة تابعة لشركة "ZIM" على مغادرة "فوس سور مير" دون ذخيرة. ونظم العمال في جنوة وساليرنو وقفات احتجاجية لمنع نفس السفينة من الرسو. علاوة على ذلك، أبحرت "مادلين"، أول سفينة في أسطول الحرية الجديد، نحو غزة قبل أن تعترضها القوات الصهيونية في 9 يونيو.

في 20 يونيو، تزامن إضراب عام جديد دعت إليه النقابات المستقلة ضد الحرب والإبادة الجماعية واقتصاد الحرب مع الإضراب الوطني لعمال المعادن لتجديد العقود الذي نظمته النقابات الثلاث الرئيسية. (20) وفي بولونيا، قام 10,000 عامل معادن، بما في ذلك الأمين العام لـ "الاتحاد الإيطالي لعمال المعادن"، بإغلاق الطريق الدائري: أول تحرك عمالي جماهيري يتحدى مباشرة المرسوم الأمني الجديد. أشار هذا إلى الديناميكية الراديكالية في قاعدة النقابات الكبرى: بدأ العمال في التحرك لما وراء الهوامش الضيقة التي تدافع عنها قياداتهم. كان هذا يحدث عندما أوضحت التزامات إيطاليا الموسعة تجاه الناتو أن هوامش المناورة تتقلص أكثر فأكثر. وفي اليوم التالي، أكدت مظاهرتان كبيرتان ولكن منفصلتان في روما ("أوقفوا إعادة تسلح أوروبا!" ومظاهرة "لنزع سلاحهم!" المناهضة للناتو) حجم التعبئة واستمرار تشرذم الحركة في آن واحد: وهو تشرذم كان من الصعب الحفاظ عليه.

كانت نقطة التحول هي أسطول "الصمود العالمي". فبعد حملة تبرعات جماهيرية ضخمة وغير متوقعة لغزة في جنوة، ربط "CALP" و"الاتحاد النقابي القاعدي" (USB) ومنظمة "موسيقى من أجل السلام" مصير الأسطول بالإضراب: "إذا لمسوا الأسطول، سنغلق أوروبا". وشهدت دعوة "CALP" و"USB" للإضراب العام في 22 سبتمبر تقارب معظم حركة النقابات المستقلة. وشعرت قيادة "CGIL" بالضغط، فبادرت، رغم مشاركتها المحدودة في حركة فلسطين، بالدعوة إلى إضراب عام منفصل من أجل فلسطين في 19 سبتمبر. وبسبب القيود القانونية، منعت هذه المناورة بشكل فعلي عمال القطاع العام من المشاركة، مما أدى لنتائج عكسية. وبحلول أواخر سبتمبر، ربطت "CGIL" نفسها علناً استراتيجيتها للإضراب بمصير الأسطول.

عندما اعترضت القوات الصهيونية الأسطول، شهدت إيطاليا يوماً استثنائياً من التحرك في 3 أكتوبر: أكثر من 100 مظاهرة، وتوقف جماعي عن العمل، وأكثر من مليوني شخص نزلوا إلى الشوارع.

تخبرنا الأرقام بجانب مهم من هذه القصة. فقد سجل إضراب 22 سبتمبر -الذي دعا إليه "USB" ونقابات مستقلة أخرى- مشاركة أعلى بين عمال القطاع العام مقارنة بإضراب 3 أكتوبر العام (164,000 مقابل 151,000 شخص)، على الرغم من أن الأخير شارك فيه الثقل الكامل لـ "CGIL". كانت مشاركة عمال التعليم والبحث مركزية؛ حيث وصلت إلى 11.31% في 22 سبتمبر و9.19% في 3 أكتوبر، مع وصول النسب إلى ما يقرب من 40% في توسكانا وإميليا وكذلك ميلانو وروما، مما أدى إلى إغلاق العديد من المدارس. وتتجاوز هذه الأرقام بكثير المشاركة في الإضرابات العامة السابقة (6.09% في نوفمبر 2024 و7.16% في نوفمبر 2023). والأهم من ذلك، أن ثلثي المضربين في القطاع العام كانوا من عمال التعليم والبحث، بينما يشكلون عادة حوالي النصف. (21) فبعد التعبئة من أجل فلسطين في المدارس والجامعات في بداية العام الدراسي، لم يُسمح لهؤلاء العمال بالإضراب في 19 سبتمبر، ولذلك قرروا الإضراب مع النقابات المستقلة بعد ثلاثة أيام. كشف هذا عن سوء تقدير قيادة "CGIL" وخطر فقدانها للأعضاء لصالح النقابات الأكثر نضالاً.

عامل حاسم آخر وراء نجاح 3 أكتوبر، كما أبرزه لوكا سكاتشي، كان مسألة التغطية القانونية للإضراب. (22) حيث كانت "SI Cobas" قد أعلنت الإضراب العام مسبقاً بفترة طويلة، مصرة على أن توقيته يجب أن يحدده تنظيم العمال وليس مصير الأسطول. في المقابل، جادل "USB" و"CGIL" بأن هجوم دولة إسرائيل على الأسطول كان "ظرفاً استثنائياً" يسمح بالخروج عن شرط الإشعار المسبق لمدة عشرة أيام. وحتى لو تم الطعن في هذا التفسير من قبل "لجنة الضمان" (Commissione di Garanzia) -التي لوحت باحتمال فرض عقوبات- فقد قرر "USB" و"CGIL" تحدي هذا القرار والمضي قدماً. (23) وفي هذا السياق، حتى لو لم تبلغ "CGIL" و"USB" أعضاءهما بذلك بوضوح، فإن إعلان "SI Cobas" في الوقت المناسب قدم التغطية القانونية الفعالة الوحيدة لغالبية العمال، مما حماهم من التبعات التأديبية المحتملة.

كشفت هذه الديناميكية عن ضغط مكثف من الأسفل من أجل إضراب وحدوي حقيقي، ومستوى من التصميم الشعبي تغلب على مناورات قيادات النقابات الكبرى. وأثبتت الحماية القانونية التي وفرتها "SI Cobas" صحة موقفها الذي تمسكت به طويلاً، وهو أن الإضراب المتجذر في التنظيم العمالي والمعاداة الحقيقية للإمبريالية هو وحده الذي يمكن أن يصبح أداة للتحدي الجماعي.

سلطت التغطية الدولية والوطنية الضوء على حضور شبابي "غير مسبوق" ومشاركة هامة للعمال المنظمين. أنتجت ثلاثة إضرابات عامة في أسبوعين حالة من التعبئة الدائمة: مسيرات متكررة، وإغلاق شامل للسكك الحديدية والطرق والموانئ والطرق السريعة. وانتشرت هذه الإجراءات إلى ما وراء المدن الكبرى، لتشمل مراكز أصغر لم تشهد مثل هذه التعبئة لسنوات، إن لم يكن أبداً. وفي 4 أكتوبر، سار مليون شخص في روما تلبية لدعوة المنظمات الفلسطينية تضامناً مع المقاومة الفلسطينية. كانت هذه هي المظاهرة نفسها التي حاولت الحكومة الإيطالية حظرها ثم قمعها قبل عام. وخلال هذين الأسبوعين من التعبئة، أظهر المتظاهرون نفس التحدي الذي عبرت عنه "SI Cobas" ومجموعات الشباب الفلسطيني لأول مرة. ورغم أن المرسوم الأمني الجديد يجرم عمليات الإغلاق بعقوبات تصل إلى ست سنوات في السجن، أصبح شعار "لنغلق كل شيء!" هو الصرخة التي دفعت مئات الآلاف إلى التحرك.

عطلت موجة التعبئة هذه البنية التحتية للتراكم المعسكر في إيطاليا وروابطها العميقة مع دولة إسرائيل. فمن 22 سبتمبر إلى 3 أكتوبر (وما بعدهما)، أوقف عمال الموانئ المستقلون مراراً وتكراراً تحميل سفن شركة "ZIM". وتم إيقاف ناقلة النفط "سيسالفيا" التي تحمل علم مالطا من تحميل 30,000 طن من النفط الخام المتجه إلى الكيان الصهيوني؛ وفي تارانتو، أُجبرت شركة "إيني" حتى على إلغاء التصريح للسفينة بالرسو في مصفاتها. وفي الوقت نفسه، أطلق العمال داخل شركة "ليوناردو" -أكبر منتج للأسلحة في إيطاليا- عريضة بعنوان "ليس باسمي، ولا بعملي"، والتي تجاوزت بسرعة 20,000 توقيع، رافضين علناً التواطؤ في الإبادة الجماعية ومطالبين بإنهاء كل التعاون العسكري مع دولة إسرائيل.

لا مجال للعودة
في الأسابيع التي تلت كتابة هذا المقال، كان من المتوقع أن تشهد إيطاليا إضرابين عامين، أحدهما في 28 نوفمبر دعت إليه النقابات المستقلة ضد ميزانية الحرب وتضامناً مع فلسطين، وإضراب 12 ديسمبر الذي دعت إليه "CGIL" بشكل منفصل. هذا الانفصال ليس صدفة؛ فالطبيعة الراديكالية للإضرابات العامة في سبتمبر وأكتوبر من أجل فلسطين تتعارض مباشرة مع خط "CGIL" طويل الأمد القائم على التعاون مع أرباب العمل والدولة. كما يمكن لقيادة "CGIL" استغلال الانقسامات التي استمرت -رغم التقارب الاستثنائي المحقق في سبتمبر وأكتوبر- بين القيادات وفي القواعد. وحتى في ظل التعبئة الجماهيرية، لم تشهد الإضرابات حضوراً قوياً لعمال الصناعة وافتقرت إلى المشاركة المنظمة من داخل أماكن العمل. وظهرت محاولات سريعة لاحتواء التعطيل وإعادة توجيه الحركة نحو بديل برلماني "مسؤول"، وأحياناً حتى استحضار "الفخر الوطني" لتحدي ميلوني.

لقد قدمت رواية موازية هذه الإضرابات على أنها أول إضرابين عامين في إيطاليا من أجل فلسطين، ماسحة بذلك ليس فقط الإضرابات العامة الثلاثة التي دعت إليها "SI Cobas" ونقابات مستقلة أخرى منذ نوفمبر 2023، بل وأيضاً ريادة العمال المهاجرين داخل الحركة.

عندما وقفت في صفوف الوقفات الاحتجاجية في العام الماضي -إلى جانب رفاق مصريين، ومغاربة، وإثيوبيين، وإريتريين، وإيطاليين، وأمريكيين لاتينيين، على سبيل المثال لا الحصر- لم تكن الثورة المضادة شيئاً مجرداً قط. بل كانت خيطاً حياً يربط الظروف التي تركوها وراءهم بالإهانات في ليبيا، وعمليات العبور القاتلة للصحاري والبحر المتوسط، والاستغلال والعنصرية والقمع الذي واجهوه في مستودعات إيطاليا ومجتمعها. بالنسبة لهؤلاء العمال، فلسطين تعني التحدي، وهو التحدي نفسه الذي أظهروه عندما حافظوا على إغلاقهم بينما كان سائق شاحنة يزيد من سرعة محركه على بعد بوصات من أجسادهم: "سنموت جميعاً على أي حال".

فلسطين ليست فقط جزءاً من قصتهم الخاصة من المصادرة والنزوح؛ بل هي جزء من نضالهم ضد ما وصفوه بـ "زمن العبودية" ومن رغبتهم الخاصة في العودة. وكما قال منسق في "SI Cobas" خلال الإضراب العام في أبريل 2025: "قصتنا هي جزء من قصة الشعب الفلسطيني. وعندما ندافع عن الشعب الفلسطيني، فإننا ندافع عن أنفسنا. نضالهم هو نضالنا". (24)

أظهرت عمليات التعبئة في سبتمبر وأكتوبر أنه -بينما تندمج الحروب الإمبريالية، والإبادة الجماعية، والنزعة العسكرية، والإفقار، والاستغلال في عملية عالمية واحدة للصراع الطبقي- فإن الأزمة الاجتماعية المتفاقمة في إيطاليا تدفع شرائح أوسع من العمال، والشباب، وما يسمى بفائض السكان، بما في ذلك شباب الجيل الثاني المستبعدين من المواطنة، لرؤية المقاومة الفلسطينية كجزء من نضالهم الخاص. وظهر شيء آخر في أجزاء من تلك المظاهرات: وعي متزايد بأن هزيمة الصهيونية تتطلب إحياء الحركة الثورية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وما وراءهما -تجديد الثورات المجهضة في عقد 2010.

يجب أن تكون هذه الأممية المعاشة هي نقطة الانطلاق والبوصلة. فمن خلال هذه الأممية، والتضامن المناهض للعنصرية والتحدي الجماهيري، يمكننا اختراق عقود من شلل النقابات، وتعطيل سلاسل توريد الإبادة الجماعية التي تستغلنا وتقمعنا هنا أيضاً.

الإبادة الجماعية لم تنتهِ. لقد بدأت مرحلة جديدة، شكلتها أيضاً قوة المقاومة الفلسطينية وحركة التضامن الدولية. وفي مواجهة "خطة السلام" الاستعمارية المدعومة من مجلس الأمن الدولي، فإن مهمة كل ثوري هي تعزيز وتوسيع هذا الزخم ووضع العمال المنظمين في مركز الحركة.
---------------------------------------------------------------------
لوسيا براديلا ماركسية إيطالية مقيمة في لندن، تساعد في تنسيق مجموعة "لجنة العاملين في الجامعات والكليات من أجل فلسطين" (المملكة المتحدة).